الشيخ محمد إسحاق الفياض

369

المباحث الأصولية

الاستدلال بالإجماع قد يستدل على حجية خبر الواحد بالإجماع ، ونقصد بالاجماع الأعم من الاجماع القولي والإجماع العملي . أما الأول ، فلا يمكن الاستدلال على حجية خبر الواحد بالإجماع المنقول ، إذ لا دليل على حجيته إلا أدلة حجية خبر الواحد ، فإذن كيف يمكن الإستدلال به على حجيته لأنه مصادرة . وأما الاجماع المحصل القطعي ، فلا طريق لنا إلى إحرازه في شيء من المسائل الفقهية فضلًا عن هذه المسألة ، إذ معنى الإجماع المحصل هو إحرازه من زمن الأئمة عليه السلام إلى زماننا هذا في جميع الطبقات بشكل قاطع ، ولا طريق لنا إلى ذلك لا في هذه المسألة ولا في سائر المسائل على تفصيل ذكرناه في الفقه ، ومن هنا قلنا إنه لا يمكن الاعتماد على الإجماع في شيء من المسائل الفقهية . وأما الثاني وهو الاجماع العملي ، فإن أريد به عمل الفقهاء بالمسألة فلا أثر له ، إلا إذا كان كاشفاً عن امضاء الشارع ، ومن الواضح إنه لا يمكن ان يكون كاشفاً إلا إذا أحرزنا اتصاله بزمن المعصوم عليه السلام وانه وصل إليهم يداً بيد وطبقة بعد طبقة ولا طريق لنا إلى إحراز ذلك ، وان أريد به سيرة المتشرعة المتمثلة في سيرة أصحاب الأئمة عليهم السلام والتابعين لهم ، فيتوقف الاستدلال بها على حجيه خبر الواحد إحراز هذه السيرة من زمن الأئمة عليهم السلام ووصولها إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة بشكل قطعي وإلا فلا اثر لها .